Sunday, May 29, 2011

صمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــت

كل لحظات الصمت،

كل لحظات الانتظار،

كل لحظات الأرق،

وكل لحظات الألم

كانت طميا يجرفه النهر

ويرميه على دلتاي

حتى جف الطمي المتراكم

وصار نصبا أسودا في العراء

كشاهد قبر..

فلا تسألني من فضلك:

"لماذا أنت حزينة هكذا؟!"

عندما ينتابني الصمت.

.....

أحمالنا التي قسمت ظهرينا

على مر العمر

أحمالنا التي لم نتردد في رميها

على أحدنا الآخر

في عرض البحر

شدتنا معا للغرق

دونما ندري،

وتوقفنا عن التنفس

منذ زمن بعيد..

فلا تسألني من فضلك:

"لماذا أنت شاحبة هكذا؟!"

عندما ينتابني الصمت.

.....

أحلامنا الوردية كخدود الأطفال

أحلامنا الوليدة من رحم المحبة

تلك التي رسمناها على رمل الشواطئ

وابتلعها الموج المنحسر بعد المد

سأكون جاحدة لو قلت: ماتت

،بل دفنّاها حية

تحت أقدام قسوتنا..

فلا تسألني من فضلك:

"لماذا أنت باردة هكذا؟!"

عندما ينتابني الصمت.

.....

لا تسألني عن شيء من فضلك

هذه الليلة

ولنبق صامتين،

فأي كلام سيقال

سينثره حفيف الهواء بالخارج

على الرصيف البارد

ونحن نستعد لفراق جديد

نخلع فيه قلبينا كنعلين

ونتركهما متعانقين في العراء

فيما نسير مبتعدين ببراءة

كأن جرما لم نرتكب للتو.

.....

ريهام رجب

القاهرة

مايو 2011


Thursday, February 24, 2011

الحلم الذي ولد للتو.. ويريدون منّـــــــا وأده

"لا تحلموا بعالم سعيد

فخلف كل قيصر يموت، قيصر جديد

وخلف كل ثائر يموت،

أحزان بلا جدوى، ودمعة سدى!!"

عندما كتب دنقل هذه السطور الساخرة ضمن "كلمات سبارتاكوس الأخيرة"، لم يكن يعلم أننا سنسمعها اليوم بلا سخرية، ضمنا وعلنا من هؤلاء الذين تجاهلوا دماء الشهداء التي سالت لتروي تراب وطن تنكر لهم طويلا، فهبّوا يفدونه بأرواحهم..

في يوم الرابع من فبراير -بعد أيام معدودة على موقعة الجمل ومذبحة الفجر- سمعت من طبيب في أوائل ثلاثينيات عمره بالحرف الواحد "عايزين مبارك يمشي؟ ماهييجي مبارك تاني!".. لم أملك الرد، لأنه عندما يفقد الشخص القدرة على الحلم، ينتهي الأمر. لكن كلمات دنقل رنّت في أذنيّ بقوة..

غير هذه الكلمات المفجعة، الكثير والكثير من الأقوال والأفعال الشائنة، التي تصفق تارة للثوار، وتارة تطلب منهم وأد الحلم في أقصى هدوء ممكن، وأسرع وقت.. هم خائفون، ذلك أن حدقات أعينهم التي اعتادت الظلام، تكاد تحترق في النور، بعد أن نسيت أن لها الحق أصلا بالرؤية في النور..

عشت سنينا طوالا من حياتي أحلم، أحلاما خائفة، أحلاما ناقصة، أحلاما مبتورة، وأحلاما تعبت من الطيران. عندما نزلت إلى الميدان للمرة الأولى بعد اندلاع الثورة -وبدون أية مبالغة- ولدت من جديد. عرفت أن تلك الكتل البشرية التي طالما التحمنا بها مختنقين في زحام القاهرة، كلها أيضا قد ولدت من جديد. عرفت أن إيماني ضعيف جدا بالمقارنة بإيمانهم، وأحلامي تافهة جدا بالمقارنة بأحلامهم، إذ أنها ولدت من رحم تجربة ضئيلة جدا بالمقارنة بجبال همومهم. عندما التحم صوتي مع هتاف الملايين، صار لغة. عندما التحم جسدي بالكتلة الضخمة من الأجساد، صار فاعلا. عندما ارتفع رأسي، رأيت السماء للمرة الأولى، السماء التي رفعت بلا أعمدة، والقلوب التي ضربت معا في أروع هارمونية، والأرواح التي وضعت على الأكفّ، كلها.. كلها فداء الحلم

يقول دنقل:

"معلق أنا على مشانق الصباح

وجبهتي بالموت محنية،

لأني لم أحنها.. حية.

يا إخواني الذين يعبرون في الميدان مطرقين

منحدرين في نهاية المساء

في شارع الإسكندر الأكبر

لا تخجلوا.. ولترفعوا عيونكم إليّ

لأنكم معلقون جانبي.. على مشانق القيصر

فلترفعوا عيونكم إليّ

لربما.. إذا التقت عيونكم بالموت في عينيّ

يبتسم الفناء داخلي

لأنكم رفعتم رؤوسكم.. مرة"

ليبتسم الفناء داخل كل روح طاهرة أبت أن تحني رأسها حية. ليبتسم الفناء داخل كل جسد حر كان "ذحيرة القضية". ليبتسم الفناء فيكم، أنتم الذين سنرفع رؤوسنا من بعدكم، لعلّنا ننال شرف الالتقاء بعيونكم.. وليموتوا أذلاء خرس، أولئك الذين يعبرون الميدان مطرقين.. محنية رقابهم بانتظار مقصلة القيصر..!

ريهام رجب

القاهرة

فبراير 2011

Top of Form

Bottom

Saturday, January 1, 2011

..الشتاء بدونك فقد جديد

غيـــــــــــــــــــــــــاب

إلى جدتي الراحلة

..وماذا أفعل في الصباح

-والهمّ ثقيل على كتفيّ-

وأنا قادمة إليكِ؟

وماذا أفعل في كل خطوة مكسورة على الطريق؟

وماذا أفعل عندما أفتح البيت القديم،

فلا أراك؟

.....

وماذا أفعل في الأطباق التي شرخناها؟

والأكواب التي تشاركناها؟

والموقد الصدئ في الركن،

الذي أطعمنا لسنوات؟

وأين أذهب بالحصر الصفراء المسنودة

إلى حائط الطين؟

وفرش الكنب العتيق؟

وأين نامت صرخاتنا في الأركان؟

وجرينا، وسقوطنا، وتسللنا من ورائك،

وفزعنا للحمام الراقد على البيض،

والقطط القافزة في كل أنحاء البيت؟

وماذا أفعل الآن،

في كل هذا الصمت؟

.....

وماذا أفعل عندما أخرج من البيت،

لا تزفني دعواتك،

ولا تشيعني أحضانك،

ولا تحفّني رائحتك،

ولا تملأ قلبي نظراتك الدافئة؟

.....

وماذا أفعل في الليل

وعيناي مفتوحتان في الظلام،

كلما هممت بإرخاء جفنيهما

وخزتني حرقة آكلة

تسألني عنك؟

.....

ريهام رجب

القاهرة

أغسطس 2010